السبت، 03 كانون1/ديسمبر 2022

المدونة

استخدم الإنترنت للحصول على المعلومات من مصادرها الصحيحة

يساهم التطور التكنولوجي الذي نعيشه اليوم في انتشار كميات هائلة من المعلومات المضللة التي تمت صناعتها ونشرها بشكل غير مسبوق، فأصبحت الأكاذيب المتعمدة والأفكار المبنية على الجهل وأنصاف الحقائق تحل محل المعلومات المدعومة بالعلم في كثير من الأحيان.

وأصبح استخراج المعلومة الصحيحة بين الكميات الكبيرة من المعلومات المزيفة أمراً بالغ الصعوبة، وخصوصاً مع البيئة المناسبة لانتشار المعلومات المضللة التي جعلت من القناعات الخاطئة أمراً مألوفاً ومفهوماً.



فشكلت الشائعات والمعلومات الخاطئة التي رافقت الأزمة الصحية العالمية خلال جائحة "كوفيد" إنذاراً يوضح حجم الخطر الصحي والاجتماعي الذي يمكن لهذه المعلومات أن تتسبب به، فصدّق الكثيرون آلاف الشائعات التي انتشرت بسرعة كبيرة، مثل المزاعم باحتواء لقاح كوفيد على رقائق إلكترونية لمراقبة وتتبع الأشخاص، ما شكل عائقاً حقيقياً في طريق التصدي للجائحة وقبول الناس لأخذ اللقاح.

وكمثال آخر على سرعة انتشار المعلومات المضللة، لاقت الشائعات التي انتشرت بعد نجاح تلسكوب "جيمس ويب" العملاق في التقاط صور عالية الدقة والوضوح للفضاء السحيق رواجاً كبيراً، فسرعان ما انتشرت الأقاويل بأن هذه الصور مفبركة من قبل وكالة الفضاء "ناسا" باستخدام برامج تحرير الصور على الحاسوب.



الهدف من صناعة المعلومات المضللة:
تتنوع أهداف الأشخاص والجهات التي تقوم بصناعة المعلومات المضللة والعلوم الزائفة، من الرغبة بجذب المشاهدات والتفاعلات وتحقيق الشهرة والمكاسب المادية، والترويج لبعض العلامات التجارية، وصولاً إلى أهداف الاستقطاب السياسي والترويج لأفكار معينة.

مخاطر المعلومات المضللة على المجتمع:
تشكل بيئة المعلومات الحالية عاصفة من الفوضى التي تدمر صحة ورفاهية المجتمع، وتتسبب بصعوبة الوصول إلى المعلومة الحقيقية والحقائق المثبتة وتمييزها، كما تساهم في تغيير القيم والاهتمامات، ومدى تقبل الناس للمفاهيم العلمية في مختلف المجالات، حتى في الأمور الصحية التي تؤثر على حياتهم، بالإضافة إلى توسيع الشرخ بين المجتمع والمؤسسات العلمية وزيادة تآكل الثقة بها.


Content Star


أسباب الانتشار السريع للمعلومات المضللة:
ساعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة على وصول كميات هائلة من المعلومات العشوائية إلى الجميع، وأصبح الكثير من الناس يعتمدون وسائل التواصل كمصدر وحيد للمعلومات رغم ضعف مصداقية المصادر المعتمدة فيها وصعوبة التحقق من صحة المعلومات، ما جعلها بيئة مناسبة للراغبين بنشر المعلومات المضللة والعلوم الزائفة، مستفيدين من التوتر الذي تخلقه هذه الوسائل لدى المتابعين، الأمر الذي يجعلهم أكثر قابلية لتصديق المعلومات الخاطئة ونشرها، كما تساهم خوارزميات إيصال المنشورات التي تعتمدها مختلف المنصات في استمرار وصول المعلومات الضارة وخلق دورات متسارعة من الذعر.

ويساهم الأسلوب الذي يتبعه صانعو المعلومات المضللة في سرعة انتشارها، من خلال العناوين المثيرة للعواطف، وتقديم إجابات سهلة على أسئلة مازالت دون إجابات من المنظور العلمي، واستغلال التحيز السلبي الذي يشكل صفةً واسعة الانتشار لدى البشر حول العالم، حيث تتفوق العناوين السلبية على الإيجابية في تفاعل الناس معها بغض النظر عن مصداقيتها، بالإضافة إلى الاعتماد على الروايات المشوقة والقصص الأكثر جاذبية للجمهور وعلى ميل الناس لتصديق ومشاركة المعلومات المتناسبة مع توجهاتهم المسبقة أكثر من الحقائق المستندة إلى أدلة علمية.

لماذا يجب الوثوق بالمؤسسات العلمية والبحثية؟
تواجه المؤسسات العلمية والبحثية اتهامات متكررة بالعمل السياسي والدعائي وضعف المهنية في مجموعة من المواضيع المؤثرة عالمياً، فضلا عن آلية التواصل الضعيفة التي تعتمدها في إيصال المعلومات المتغيرة إلى الجمهور، إلا أنها مازالت الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله الوصول إلى المعلومات الموثوقة.

فالمعلومات الصادرة عن هذه المؤسسات تخضع لآلية دراسة محددة من بداية التفكير بها وحتى اعتمادها بشكل مسؤول، من الخطوات التجريبية أو الإحصائية أو التحليلية، إلى النقاشات والتقييم والنقد العلمي، بالإضافة إلى أن تعدد المؤسسات البحثية حول العالم وسباقها الدائم، وتنافسها في كثير من الأحيان، يجعل من نشر المعلومات الخاطئة أمراً يهدد مصداقية المؤسسة المسؤولة عنها، وهذا ما يميزها عن العلوم الزائفة التي تعتمد فقط أفكار مروّجيها.



خطوات بسيطة للحصول على المعلومات الصحيحة والتحقق من مصادرها:
يعتبر الاعتراف بقوة المعلومات المضللة وانتشارها الكبير، وعدم الربط بين مدى انتشار المعلومة وصحتها، خطوةً أولى للوصول إلى الحقائق والمعلومات الصحيحة، بالإضافة إلى اعتبار جميع المعلومات المنشورة بطريقة عشوائية دون أن تنسب بشكل واضح إلى جهة أو شخص محدد معلومات غير موثوقة، خصوصاً إذا عجز الموقع الناشر عن الإجابة على سؤال المتابعين حول مصدر المعلومة أو تعمّد استخدام الإجابات المبهمة مثل "وكالات، مواقع علمية مختلفة، عالم أو مركز بحثي من دولة معينة دون ذكر اسمه، وغيرها"، وكذلك يمكن اعتبار المعلومات المنشورة بتواريخ قديمة موضع شك، ففي ظل التطور السريع للتقنيات والعلوم، يجب البحث عن آخر المستجدات دوماً.

وللتحقق من صحة معلومات بسيطة يساعد استخدام الفكر الناقد والمقاربات العلمية والمنطقية على تجنب المعلومات المضللة، من خلال التركيز على ابتعاد محتوى المقالة عن المنطق والأسس العلمية، أو ضعف الاحترافية في تقديم المعلومة، أو أسلوب الكتابة الركيك واحتواء النص على أخطاء لغوية وإملائية أو إشارات ترقيم مبالغ فيها، أو استخدام الناشر للغة مسيئة أو مبتذلة أو منحازة، أو عدم توضيحه لمصادر الاقتباسات التي يأخذها عن الخبراء والتقارير الرسمية، كما يمكن لبعض المواقع المتخصصة بالتحقق من صحة المعلومات أن تثبت صحة المعلومة أو أن تنفيها مع ذكر السبب والمعلومة الصحيحة.

أما عند التحقق من معلومات أكثر أهميةً وتأثيراً على الحياة الصحية والاجتماعية، فيجب الرجوع إلى المصادر العلمية والتأكد من موثوقية هذه المصادر وأهليّتها، فمن السهل اعتماد المصادر الشهيرة المرتبطة بالمؤسسات البحثية والعلمية العالمية، أما عند وصول الأشخاص غير المختصصين إلى معلومة من مصدر غير معروف من قبلهم، فيجب أولاً التعرف إلى هذا المصدر من خلال معلومات الموقع أو صفحة "من نحن"، ثم البحث عن الجهة التي ينسب الموقع نفسه إليها والتأكد من قابليتها للاعتماد كجهة مؤهلة لتقديم المعلومات العلمية ضمن المجال الذي تنتمي إليه المعلومة التي ندقق في صحتها، وبعد ذلك يمكن البحث عن رأي مجموعة أخرى من المصادر بهذه المعلومة، والتأكد من عدم تعرضها للنفي أو الانتقادات.



وكذلك عندما تكون المعلومة منسوبة إلى شخص ما، فيمكن البحث عن حسابه الشخصي على "لينكد إن" مثلاً، للتعرف على مؤهلاته الشخصية أو الجهة التي يعمل معها، مع التأكد من خبرته في المجال الذي تنتمي إليه المعلومة.

وفي حال تصريح المصادر العلمية المتخصصة عن عدم امتلاك معلومات كاملة وبيانات حقيقية حول مسألة ما، تعتبر جميع الأصوات البديلة عن العلم التي تعلو في هذه الحالات زائفة، ويجب انتظار المستجدات من المصادر العلمية الموثوقة.

وعند قيام أحد المصادر العشوائية بتكرار نشر المعلومات المضللة، وعدم اعتذاره من الجمهور ونشر التوضيح عند كشف زيف هذه المعلومات، يفضل إلغاء متابعة هذا المصدر للوصول في النهاية إلى بيئة معلومات أكثر موثوقية.

وبما أن منظمة الصحة العالمية أطلقت في بدايات عام 2020 مصطلح "وباء معلوماتي" للإشارة إلى الكمية الكبيرة من المعلومات المضللة التي تنتشر مثل وباء لا يمكن إيقافه، فإن أفضل علاج لهذا الوباء، هو اتباع حمية صحية تعتمد على المعلومات الصحيحة وغسلها جيداً من الشكوك والزيف قبل استهلاكها.







Andromedia is now VEER
Dubai's only home grown media monitoring agency




مواضيع قد تهمك..

TechMisison is an Arabic technology magazine covering a wide variety of technology topics, with special interest in consumer electronics, cameras, and automotive. Contact us for collaboration opportunities.

Newsletter subscription

Please enable the javascript to submit this form